0
الجمعة 10 نيسان 2020 ساعة 09:25

كيف جرت لعبة خاسر- خاسر في سوق النفط؟

كيف جرت لعبة خاسر- خاسر في سوق النفط؟
في غضون ذلك، تحاول أمريكا تحميل روسيا والسعودية المسؤولية لحدوث هذه المشكلة، بينما وفقًا لمعظم الخبراء، لا تستطيع السعودية ومحمد بن سلمان شخصياً القيام بلعبة النفط مع روسيا دون التنسيق مع إدارة ترامب، وخاصةً التيار المتطرف فيها.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، ما هو دور كل من هذه الدول الثلاث في خلق حروب الأسعار وخفض الأسعار؟ وكيف يمكن إعادة الاستقرار إلى الأسواق؟

على الرغم من أن إدارة ترامب، وبعد تعبير شركات النفط الأمريكية عن مخاوفها بشأن الانخفاض المفرط في أسعار النفط، والذي يجعل إنتاج النفط الصخري باهظ التكلفة وغير اقتصادي وغير مربح بالکامل، أعربت عن رغبتها في زيادة سعر النفط، وبالإضافة إلى التشاور لتقريب وجهات النظر بين السعودية وروسيا، هددت بفرض رسوم جمركية أکبر على واردات النفط من البلدين.

ولكن لا ينبغي لنا تجاهل حقيقة أن إدارة ترامب ضالعة
أيضًا في خلق سوق نفط مضطربة، وهي ليس فقط تؤثر على التيار الحاكم في السعودية بقيادة محمد بن سلمان، ولها دور فاعل أيضاً في تبني مناهجه في مجال السياسة الخارجية، بما في ذلك سوق النفط، بل کان تدمير أوبك وإخراجها من الساحة أحد أهداف إدارة ترامب بعد وصولها إلى السلطة، تماماً مثل تهميش المؤسسات الدولية والجماعية الأخرى، ومضت في تحقيق ذلك قدماً، والآن مع انخفاض سعر النفط كثيراً، مما عرض منتجي النفط الصخري لخطر الإفلاس، تدفع هذه الإدارة نفسها تكلفة هذا الجهل والإجراءات النفطية الأحادية.

سوق النفط وبسبب طبيعتها تتطلب لعبة رابح-رابح، وخلاف ذلك سيخسر الجميع، ومثل هذا الوضع يسود الأسواق حالياً، وباستثناء بعض الدول مثل الصين التي لديها القدرة على شراء وتخزين النفط الرخيص، فإن معظم البلدان وخاصةً المنتجة للنفط التي تعتمد اقتصاداتها وميزانياتها على النفط بشكل كبير،
تتحمل الضرر الأکبر، وتتحمل السعودية وروسيا المسؤولية الكبرى في هذا الصدد، لأنهما ودون تقديم أي سبب واضح ومبرر، قد حوَّلتا التعاون البناء السابق القائم على لعبة الرابح-الرابح، إلى لعبة رابح-خاسر فجأةً، ولكن حتى الآن على الأقل فقد تعرضت كلتا الدولتين للأضرار، ونتيجةً لذلك تحولت اللعبة إلى خاسر-خاسر.

وعلی الرغم من أن الأنظار تتجه إلى نتيجة محادثات يوم الخميس بين السعودية وروسيا، ولكن طالما لا تتمكن أوبك من إعادة بناء نفسها كما فعلت في الماضي، وإنهاء الدور الحصري والمهيمن للسعودية، فبالنظر إلی تبعية محمد بن سلمان لليمين الصهيوني والأمريكي، وتأثُّره بسياساتهم الفوضوية، ليس هناك أمل في عودة الاستقرار إلى سوق النفط، خاصةً أن محمد بن سلمان وبالإضافة إلى عدم الاستقرار الداخلي، قد شرع في تنفيذ برنامجه الطموح، وهو على استعداد للقيام بأي شيء لتغطية تكاليفه.
رقم : 855765
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم