0
الثلاثاء 23 حزيران 2020 ساعة 09:35

‘‘قانون قيصر‘‘ وانعكاساته على الداخل اللبناني

‘‘قانون قيصر‘‘ وانعكاساته على الداخل اللبناني
أمريكا تريد معاقبة الدولة السورية ومن يتعامل معها وفقا لقانونها الجديد "قيصر" لكنها في الحقيقة تعاقب الشعب السوري واللبناني وتزيد الأمور سوءا على لبنان الغارق بالديون والذي ينتظر حزمة مساعدات من صندوق النقد الدولي بمليارات الدولارات، ولكن ماذا يفعل لبنان في هذه الحالة، حيث لا يمكنه قطع علاقاته الاقتصادية مع سوريا وهو بحاجة لهذا القرض من صندوق النقد الدولي من جهة أخرى، وفي حال ضغطت واشنطن أكثر من ذلك لا نستبعد أن يذهب لبنان نحو الصين ودعوتها للاستثمار في لبنان، والصين ستكون جاهزة لهذا الخيار بكل تأكيد وسترحب به.

مرور على طبيعة العلاقات الاقتصادية السورية - اللبنانية

في البداية دعونا نمر سريعا على ما قاله عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد نصرالله حول فرص لبنان لتجاوز أزمته الاقتصادية، حيث قال نصرالله إن "الفرص أمام اللبنانيين، لتجاوز ازماتهم الاقتصادية، المالية والنقدية، باتت ضيقة جدا، وقد تركت آثارها الاجتماعية المؤلمة على الوطن والمواطن، لجهة فقدان العملة الوطنية قيمتها أمام الدولار، وارتفاع معدل البطالة، وسقوط قطاعات المجتمع الواحد تلو الآخر".

وقال: "ها نحن أمام سقوط ما لا يقل عن عشرة آلاف معلم في التعليم الخاص، في لوائح البطالة، خلال الأيام المقبلة، ما يعتبر كارثة وطنية بكل المعايير السياسية والاجتماعية".

وقال: "إن واقعنا الوطني، بات بحاجة إلى معجزة لتصحيح وضعه، ونحن نتطلع إلى المحاور الدولية، التي تتدخل في شؤوننا، فمنها من يقدم عروضا، ولا يضع شروطا، ومنها يضع شروطا، ولا يقدم عروضا، ونحن نضيع بالخيارات، فهل نمضي مع هذا أم ذاك؟".

ورأى أن "هذه الأوضاع الصعبة، تأتي وقد دخل قانون قيصر الأميركي حيز التنفيذ، ومن حقنا، لا بل من واجبنا كلبنانيين، أن نكون حذرين من آثاره السلبية، لا سيما وأننا دولة لها حدود برية واحدة مع سوريا الشقيقة، وهي بمثابة الرئتين اللتين نتنفس منها استيرادا وتصديرا بريا، وأي تفسير سلبي لهذا القانون، قد يؤدي إلى خنق لبنان إذا فشلنا في اغتنام ما تبقى من وقت، وفرص للنهوض الممكن بوطننا، وتصحيح سلوك نظامنا السياسي، فإن الوطن سيبقى وسيسقط النظام، ويطبق التاريخ سننه علينا، باستيلاد نظام جديد على قاعدة البقاء للأقوى، والأقوى هو صاحب الحق، ونحن نؤمن أننا أصحاب حق، إن شاء الله".

وختم "فلنتق الله بوطننا، ونخرج من الرهان على الأوهام، ونؤكد أن مصلحة لبنان واللبنانيين فوق كل اعتبار، ونمد اليد للتعاون مع الجميع باستثناء العدو الإسرائيلي".
وبالعودة إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان، لابد أن نتحدث عن التعاملات البنكية في البداية، حيث يضع السوريون أكثر من 45 مليار دولار في البنوك اللبنانية، وفي المقابل تنشط البنوك اللبنانية في سوريا بقوة، وفي مقدمتها "بنك بيمو" و"سوريا والمهجر" و"فرنسبنك" و"بنك عودة"، وطوال سنوات الحرب لعبت الأخيرة دوراً كبيراً في تمويل مستوردات سورية حالت العقوبات دون استيرادها عبر البنوك السورية. وهناك تبادل زراعي وصناعي يشمل بشكل رئيسي الخضار والفواكه ومصادر الطاقة ومواد البناء استمر خلال سنوات الحرب السورية.

ويدل على هذا التبادل توجه 7 بالمئة من الصادرات اللبنانية بقيمة أكثر من 210 ملايين دولار إلى سوريا في عام 2018 حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية GTAI. وبذلك تحتل سوريا المرتبة الثالثة بعد الإمارات والسعودية كأهم سوق للصادرات اللبنانية. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار تجارة التهريب المزدهرة في الاتجاهين، فإن حجم التبادل التجاري يصل إلى أضعاف الأرقام الرسمية.
وكما ذكرنا في البداية فإن سوريا هي رئة لبنان للتجارة البرية، حيث إن جميع صادرات لبنان إلى العراق والاردن والدول الخليجية تمر عبر سوريا، ناهيك عن خدمات السفر التي يستفيد منها السوريون عبر مطار بيروت والتي تدر ملايين الدولارات إلى لبنان، بالإضافة إلى وجود آلاف العمال السوريين في لبنان والذين يعملون بأجور قليلة نوعا ما، وبالتالي فإن هذا التشابك بين البلدين يجعل من الصعب جدا قطع لبنان علاقته الحيوية مع سوريا لأن ذلك يشكل تهديد للمدنيين قبل الحكومات ويعاقب البلدين، ويزيد من حدة الفوضى في لبنان ويدفع اقتصاد لبنان نحو الهاوية والمستقبل المجهول.

الحكومة اللبنانية هي نفسها حذرت من إمكانية معاناة %60 من السكان من الفقر بحلول نهاية عام 2020، في ظل التهديد بإعادة إشعال المظاهرات إثر ارتفاع معدلات البطالة، والآن يأتي دخول قانون قيصر حيز التنفيذ في وقت يعاني فيه لبنان أزمة مديونية وضعت اقتصاده على حافة الإفلاس والانهيار. وزاد من حدة الأزمة عوامل أخرى أبرزها الاحتجاجات المستمرة على الفساد في مختلف المناطقة اللبنانية منذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام الفائت، وتبعات فيروس كورونا التي أدت إلى عزل لبنان عن العالم الخارجي وهو الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والسفر. ويزيد الطين بلة بطء وتعقيد محادثات الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي مؤخراً بهدف الحصول على قرض إسعافي بقيمة 10 مليارات دولار لخدمة أقساط الديون المتراكمة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين اللبنانيين الذي فقدت ليرتهم أكثر من ضعف قيمتها خلال الأشهر القليلة الماضية. ويعود هذا التعقيد لأسباب من أبرزها مطالب الصندوق بإصلاحات جذرية تشمل خصخصة مؤسسات الدولة وتطال مصالح النخب الطائفية المهيمنة على صناعة القرار السياسي اللبناني. وهو الأمر الذي ترفضه الأخيرة دون أن تقدم بدائل لعملية الإصلاح.
رقم : 870336
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم