1
الجمعة 20 تشرين الثاني 2020 ساعة 18:05
مدير شركة النفط اليمنية لـ"اسلام تايمز":

تحالف العدوان اعتمد على قرصنة سفن النفط لإحداث أزمة كبيرة في البلاد

المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية عمار الأضرعي
المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية عمار الأضرعي
وقال عمار الأضرعي في مقابلة مع موقع "اسلام تايمز"، إن "أزمة الوقود اشتدت لتشمل كافة المناطق المستقلة خاصة مع وصول واردات الوقود إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في منتصف يونيو الماضي وكذا شهري أغسطس و سبتمبر الماضيين".

وأشار الأضرعي إلى أنه "لا تزال هناك عدد من السفن محتجزة محملة بمادتي الديزل والبنزين تصل فترات احتجاز بعضها الى مايقارب 220 يوما رغم حصولها على تصاريح بعثة التحقق والتفتيش الاممية في جيبوتي تسمح لها بالدخول الى ميناء الحديدة الا انه يتم القرصنة عليها و احتجازها بشكل تعسفي واجرامي ولفترات طويلة للغاية في مخالفة صريحة للقوانين والاعراف والشرائع السماوية وبما يتناقض كليا مع جوهر اتفاق السويد الذي يقتضي بصورة ملحة فتح كافة الممرات الانسانية وتسهيل دخول السلع الأساسية".

وشدد المسؤول اليمني على أن تحالف العدوان بعدما عجز عن تحقيق أهدافه في اليمن لجأ إلى اعتماد سياسة العقاب الجماعي الشامل الذي يستهدف الشعب بأكمله.

وعن الخطوات التي تعتمدها الحكومة اليمنية في تحرير السفن من قبضة دول العدوان، لفت الأضرعي إلى أنه "نعتمد على الله عز وجل ولا نراهن إلا على حكمة القيادة الثورية ورؤى القيادة السياسية وثبات أبناء الشعب اليمني العظيم وتحرك الشعوب الحرة وتضامنها العملي الداعم على كل المستويات هو أمر مهم للغاية".

وفيما يلي نص المقابلة

السؤال الأول: من آخر حالة حصار السعودية لسفن النفط اليمنية، أخبرنا بالضبط في أي شهر كانت هذه السفن تحت الحصار وكم عدد السفن التي تم الإفراج عنها منذ ذلك الحين؟ ومن أين تأتي هذه السفن وما هي المواد التي تحملها؟
الأضرعي: بدأ التصعيد الأخير لقوى العدوان في حصار سفن المشتقات النفطية منذ أواخر شهر مايو الماضي حين اشتدت وتيرة التضييق على السفن النفطية بشكل غير مسبوق حيث كان تحالف العدوان يحتجز عدد 22 سفينة نفطية منها 15 سفينة تحمل مادتي البنزين والديزل واربع سفن محملة بمادة المازوت وثلاث سفن تحمل مادة الغاز المنزلي.
وبالنسبة للسفن المحملة بالبنزين والديزل فقد تم الافراج عن 5سفن فقط لاغير خلال الفترة الممتدة من 23مايو وحتى 17أكتوبر الماضي وهي كمية ضئيلة جدا تمثل نسبة 12%من الاحتياج الفعلي في الوضع الطبيعي.
ومن منتصف شهر أكتوبر الماضي حتى شهر نوفمبر الجاري تم بفضل الله الافراج عن عدد من السفن لكن مازال هنالك عدد سبع سفن محتجزة محملة بمادتي الديزل والبنزين تصل فترات احتجاز بعضها الى مايقارب 220 يوما رغم حصولها على تصاريح بعثة التحقق والتفتيش الاممية في جيبوتي تسمح لها بالدخول الى ميناء الحديدة الا انه يتم القرصنة عليها و احتجازها بشكل تعسفي واجرامي ولفترات طويلة للغاية في مخالفة صريحة للقوانين والاعراف والشرائع السماوية وبما يتناقض كليا مع جوهر اتفاق السويد الذي يقتضي بصورة ملحة فتح كافة الممرات الانسانية و تسهيل دخول السلع الاساسية ولكن عجز  قوى العدوان عن تحقيق اهدافها في اليمن جعلها تعمد الى هذا النوع من العقاب الجماعي الشامل الذي يستهدف الشعب اليمني بأكمله.

السؤال الثاني: ماذا فعل هذا الحصار القاسي لأبرياء اليمن، وأي جزء من اليمن عانى أكثر من غيره من هذه الجريمة؟
الأضرعي: بصورة عامة تسبب استمرار قوى العدوان بالقرصنة على سفن النفط بإحداث أزمة كبيرة تمثلت بانعدام الوقود وأدى النقص الحاصل في امدادات الوقود الى ارتفاع شديد في أسعاره في السوق غير الرسمية وإلى تكوين طوابير طويلة عند محطات الوقود وتضخم مستمر في تكاليف المياه والنقل والسلع وأتسعت تأثيرات وأضرار ذلك النقص لتشمل كافة المناطق المستقلة خاصة مع وصول واردات الوقود الى ادنى مستوياتها على الاطلاق في منتصف يونيو الماضي وكذا شهري أغسطس و سبتمبر حيث تضررت كثيرا عدد من القطاعات الحيوية الهامة كالرعاية الصحية والمياه والنقل والكهرباء والزراعة والاتصالات وغيرها.
ووفقا للتوصيفات والأرقام الواردة في بعض التقارير
الدولية فان التاثيرات السلبية الحادة لأزمة الوقود الناتجة عن حصار سفن المشتقات النفطية قد شملت بشكل مباشر مايقارب 512,309 أسرة على امتداد المحافظات والمديريات المستقلة فضلا عن تعثر غالبية القطاعات الصناعية والتجارية وتوقف بعضها.
ومع وصول أزمة الوقود الى ذروتها في مطلع اكتوبر الماضي كانت قطاعات الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والنظافة والمواصلات والاتصالات والغذاء والزراعة قد فقدت نصف قدراتها التشغيلية وتزايدت بشكل مخيف احتمالات تعريض حياة 26 مليون مواطن للخطر وهذا العدد يشير الى المواطنين الذين يسكنون المناطق المستقلة ولا يشمل المناطق المحتلة. 
وهنا أشير الى أنه قد صدرت العديد من التقارير الدولية التي تؤكد حقيقة التداعيات المأساوية المحتملة وصحة الأرقام الكارثية التي تضمنتها بيانات الشركة.
كما أن تلك التداعيات تشمل كذلك الأعباء المالية الكبيرة المترتبة على غرامات التأخير والتي وصلت خلال العام الحالي  منذ مطلع العام 2020م الى بداية نوفمبر مايقارب 100مليون دولار وهو تكاليف وأعباء اضافية يتحمل كلفتها المواطنون اليمنيون فضلا عن أعباء غير مباشرة تزيد عن 600 مليون دولار وهي الزيادة في تكلفة الحصول على المشتقات النفطية مقارنة بالمناطق المحتلة، إضافة الى ملياري دولار وهي اجمالي الخسائر التراكمية للشركة وفقا للتقديرات الاولية.

السؤال الثالث: يقال إن موقع اليمن الاستراتيجي وثروة النفط والغاز كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت الرياض وأبو ظبي إلى خوض حرب في اليمن ؛ بمعنى أن غزو السعودية والإمارات لليمن قبل أن يكون دينيًا وسياسيًا كان بدوافع اقتصادية، ما رأيكم في هذا الشأن؟
الأضرعي: ذلك واضح لاريب فيه  بدليل ما يحدث الآن في المناطق المحتلة من بسط النفوذ العسكري من قبل الغزاة على أهم المواقع الاستراتيجية ومناطق الثروات الطبيعية وصولا الى النهب الكبير المنظم للموارد الوطنية ومنها الايرادات النفطية.

السؤال الرابع: بالنظر إلى موارد الثروة الهائلة في اليمن، يبدو أن البلد بشکل عام ليس فقيرًا، لكن خلال الخمسين عامًا الماضية، لم يجد حاکما یلیق بنفسه، بحیث یکون قادرًا على استخدام هذه الثروة لفتح الشؤون الاقتصادية في اليمن؟ هل تؤكد هذا؟
الأضرعي: بالتأكيد، بعد تحقيق البلد لمضامين السيادة الفعلية وعلى رأسها استقلالية القرار الوطني حاولت قوى العدوان فرض هيمنتها من جديد وإعادة البلد الى حظيرة الوصاية والتبعية التي تشمل كافة المجالات ومنها المجال الاقتصادي ولذلك القضية تتمحور حول مسالة استقلالية القرار باتجاه الخير والازدهار وتحقيق المصلحة الوطنية وليس باتجاه تحقيق المصالح الفردية والعمل وفقا للاملاءات والاجندات التدميرية الخارجية.

السؤال الخامس: قلتم في مقابلة حديثة أن الأمم المتحدة تتعاون مع تحالف "المعتدي" والنظام السعودي في هذه القضية، هل يمكنكم شرح ذلك أكثر؟ بعبارة أخرى، فضح الأعمال العدائية والسرية للأمم المتحدة ضد المظلومين في اليمن؟
الأضرعي: لفهم ذلك ينبغي التطرق إلى أبرز العوائق التي تواجه سفينة المشتقات النفطية منذ شحنها وحتى وصولها الى ميناء الحديدة:
أول عائق يتمثل في ان هناك ميناء واحد فقط هو المسموح لنا بالشحن منه الى الجمهورية اليمنية وهو ميناء "الحمرية" في الامارات، حيث كان هناك في السابق ميناء أخر هو ميناء الفجيرة ولكن تم منع الشحن منه وأصبح الآن ميناء واحد هو الحمرية ويعتبر من أسوأ موانئ الامارات وبالطبع هي واحدة من دول العدوان ولهذا الامر مغزي اقتصادي واضح،  هناك عندما تصل السفينة للميناء لشحن المواد النفطية تبدأ بانتظار دورها في التحميل من الميناء لان قدرة الميناء على التحميل ضعيفة جداً وأرصفته لا تقبل إلا سفنا صغيرة الحجم تصل إلى ثلاثين ألف طن. 
ثانياً: بسبب قدرة الميناء الضعيفة لا يمكن تحميل مادتين الى السفينة في ذات الوقت إذا كانت ستحمل بنزينا وديزل، حيث يلزم
ان تقوم بعملية تحميل احداهما ثم تخرج الى الغاطس لانتظار دورها محدداً للدخول لتحميل المادة الأخرى.
ويصاحب كل ذلك التأخير في النيناء الإماراتي عملية فحص واجراءات أمنية وفنية مشددة متعلقة بالسفينة وتاريخها ومعرفة آخر عشرة موانئ مرت بها وجنسيات طاقمها وفحص صهاريج التخزين وقائمة طويلة من التفاصيل والايضاحات المضافة الى وثائق الاستيراد الاستثنائية وصولا إلى اغلاق خزانات السفينة بأختام خاصة وغير ذلك من الأمور التعجيزية والاجراءات التعسفية والشائكة والتي نعتبرها جزءا لا يتجزأ من الحصار الجائر على بلادنا و مقدمة لما يجري بعد ذلك في عرض البحر من القرصنة الدولية المكشوفة.
وكل ذلك بمعرفة الأمم المتحدة التي تمثل غطاء دوليا لاستمرار تحالف العدوان في احتجاز السفن. 
أما بالنسبة للعائق الثاني فان السفينة بعد خروجها من الميناء الاماراتي تكون مجبرة على الذهاب الى جيبوتي للخضوع لإجراءات فحص وتدقيق لجنة التحقق والتفتيش " اليونيفم " التابعة للأمم المتحدة وينبغي عليها أن ترسو في أرصفة موانئ جيبوتي وتأخذ دورها (مرة اخرى) حتى تصل إلى الأرصفة ثم تتم عملية التحقق والتفتيش والتي تستغرق عادة ما بين أربعة أيام الى أسبوع.
وعملية التفتيش تكون دقيقة جداً حيث يتم تفتيش حتى محركات السفينة وكافة حمولتها وكافة الأدوات والمؤن المحملة على السفينة والخزانات والمادة المحملة داخلها والاختام لخزانات السفينة ويتم مطابقتها مع ميناء الشحن والتصدير ومطابقة كافة الوثائق والتأكد من أنها كميات غير مهربة وكذا التأكد من أنها كميات ليست مشحونة من إيران وبعد هذا الفحص "الماراثوني" تحصل السفينة على تصريح  الأمم المتحدة بالسماح لها للدخول الى ميناء الحديدة لتفريغ شحنتهاز
وتنتهي السفينة من العائق الثاني لتجد نفسها أمام العائق الثالث المتمثل بالبوارج الحربية لقوى العدوان المتواجدة في المياه الدولية وكذا في المياه الاقليمية للجمهورية اليمنية أمام مدينة الحديدة حيث تقوم تلك القطع البحرية العسكرية بمنع السفن من الدخول إلى ميناء الحديدة واقتيادها الى منطقة الاحتجاز بالقرب من جزر فرسان المقابلة لمنطقة جيزان حيث تتواجد هناك بوارج حربية أخرى تمنعها من التحرك وتمكث هناك ولا يسمح لها بالدخول الى ميناء الحديدة إلا بعد حصولها على تصريح مما تسمى باللجنة الاقتصادية للمرتزقة التي يقيم جميع أعضائها في الأردن.
وللأسف هم يمنيون ولكنهم يمثلون الغطاء السياسي المحلي لقوى العدوان وبناء على ماسبق فان الأمم المتحدة توفر غطاء سياسيا دوليا للقرصنة البحرية السافرة فالتصاريح الممنوحة من قبلها في جيبوتي هزيلة للغاية ولا تساوي قيمة الحبر الذي كتب عليها اضافة الى مخالفتها لاتفاقيات ومعاهدات حقوق الانسان وبنود القانون الدولي الإنساني وعدم احترامها حتى لمواثيقها التأسيسية.
كما ان صمتها تجاه مايحدث يؤكد المخالفة الصريحة لاتفاقية الامم المتحدة لقانون أعالى البحار وصولا الى تواطئها في التنسيق المباشر مع بوارج العدوان وعدم استخدامها لصلاحياتها في ادخال السفن الى ميناء الحديدة دون الرجوع الى تحالف العدوان كما سبق ان فعلت ذلك من قبل لمرة او مرتين. 
لكن يبدو ان النفقات التشغيلية وضمان تدفق الأموال من دول العدوان صار لدى الأمم المتحدة أهم كثيرا من الانسان و الغايات الانسانية و أهم من اتفاق السويد الذي كان برعاية الأمم المتحدة و الذي شدد على ضرورة ايصال السلع الاساسية و المساعدات الى المواطنين اليمنيين عبر ميناء الحديدة.

السؤال السادس: برأيك ما الذي يجب فعله لتحرير السفن المحاصرة من اليمن من قبل نظام السعودي، ومن أي جهة تتوقعون إجراءات عملية وفورية؟
الأضرعي: نعتمد على الله عز وجل ولا نراهن إلا على حكمة القيادة الثورية ورؤى القيادة السياسية وثبات أبناء الشعب اليمني العظيم وتحرك الشعوب الحرة وتضامنها العملي الداعم على كل المستويات هو أمر مهم للغاية.
مصدر : موقع اسلام تایمز
رقم : 898972
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
السودان يدخل حظيرة التطبيع
27 تشرين الثاني 2020
إخترنا لکم