0
الأربعاء 7 آب 2019 ساعة 23:49

هزيمة أمريكية جديدة أمام ايران

هزيمة أمريكية جديدة أمام ايران
وحتى اليوم لم تعلن سوى بريطانيا أنها ستنضم للمهمة لحماية السفن التجارية بعد أن احتجزت إيران سفينة ترفع العلم البريطاني.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت في وقت سابق، أنها أرسلت دعوات لأكثر من 60 دولة للانضمام إلى التحالف البحري في الخليج الفارسي.

وقد تم الإعلان عن هذا الهدف بداية من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال “جوزيف دانفورد” في 10 من يوليو، ولكن بعد حوالي شهر من الجهود المتواصلة التي بذلها البيت الأبيض، لقي هذا الإجراء الأميركي ردود فعل عالمية باردة للغاية.

فكانت ألمانيا واحدة من أهم الدول التي تفاعلت بشكل سلبي مع تشكيل التحالف البحري، حيث أكد وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” على معارضة برلين للانضمام إلى التحالف البحري الأميركي، مشدداً على الحاجة إلى خفض التوترات في المنطقة.

وكان للموقف الألماني، تأثير كبير على فشل التحالف البحري، إلى درجة انتقد السفير الأميركي في ألمانيا “ريتشارد جرينيل” رفضها الانضمام إلى التحالف البحري في مقابلة مع صحيفة “أوغسبورغر الغيماينه”، وقال: يجب على أكبر اقتصاد في أوروبا أن يتحمّل مزيداً من المسؤولية على المستوى العالمي.

كما كتبت صحيفة “كونفيدنتال” الإسبانية أيضاً: لقد تلقّت حكومة مدريد للتو طلباً رسمياً من واشنطن للانضمام إلى التحالف البحري، لكن إسبانيا لا ترغب حالياً في الانضمام إلى هذا التحالف.

واليابان، هي الدولة الاخرى التي رفضت الانضمام إلى التحالف البحري الأميركي، حيث أعلنت أنها لن ترسل سفنها الحربية للمشاركة في المهمة البحرية التي تقودها أميركا في مضيق هرمز، نقلا عن صحيفة “ماينيتشي” اليابانية .

جدير بالذكر أن الرد الياباني يأتي رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان قد قال يوم 24 يونيو حزيران على تويتر إن الصين واليابان ودولا أخرى "يجب أن تحمي سفنها" في منطقة الخليج الفارسي، حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

ذكر السفير الصيني لدى الإمارات يوم الثلاثاء، أن بلاده ربما ترسل سفنا من البحرية الصينية لمرافقة سفنها التجارية في مياه الخليج الفارسي بموجب مقترح أميركي بشأن تحالف بحري لتأمين طرق الملاحة في أعقاب هجمات على ناقلات.

وقال السفير ني جيان لرويترز في أبوظبي "إذا حدث وكان هناك وضع غير آمن للغاية فسندرس مرافقة بحريتنا لسفننا التجارية".

ولم يتضح ما إذا كانت واشنطن قد قدمت طلبا رسميا لبكين التي تتعامل بحرص في الشرق الأوسط حيث تجمعها روابط في مجال الطاقة بكل من إيران والسعودية.

يعتبر “بري بوزان” أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن في نظريته الشهيرة، بأن وجود قوة تدخل عابرة للإقليم في منطقة معينة، هو السبب الأكثر أهميةً للتوتر، فإذا تسبّبت بريطانيا في توترات في الإمبراطورية العثمانية وآسيا قبل الحرب العالمية الأولى، فقد اضطلعت أميركا بهذا الدور الآن.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية “ماريا زاخارو” عن التحالف البحري: من الواضح أن أميركا تغذّي التوترات، وهذا التحالف يستهدف إيران، أكثر من كونه ذا طبيعة أمنية وسلمية.

وقالت المستشارة الخاصة لفديريكا موغريني “ناتالي توتشي” بدورها في رسالة على بريدها الإلكتروني: إن أي نشاط عسكري في الخليج الفارسي قد يزيد من احتمال حدوث نزاع مع إيران.

و كتبت مجلة "فورين بوليسي"في تقرير صدر مؤخراً تحت عنوان "إيران تمتلك الخليج الفارسي"، أن أميركا ستغادر الخليج الفارسي هذا العام أو العام المقبل.

ويرى المحللون أن صمود إيران، على الرغم من الاستفزازات الأميركية المتكررة، قد أظهر آثاره الإيجابية تدريجياً، بحيث وصل قبل أيام قائد قوات خفر السواحل الإماراتي العميد "محمد علي مصلح الاحبابي" إلى طهران مع وفد مرافق، وبعد لقائه بقائد شرطة الحدود في الجيش الإيراني، قال: إن تدخل بعض الحكومات على الخطوط الأمامية للملاحة، يسبب المشكلات في المنطقة، ويجب أن نوفر الأمن في الخليج الفارسي وبحر عمان من خلال العلاقات الجيدة.

الأمر المؤكد هو أنه قبل خروج ترامب من الاتفاق النووي، لم يكن هناك لا توتر في الخليج الفارسي، ولا حديث عن تشكيل تحالف بحري، وهذا الاقتراح الأميركي هو السبب الأكبر والدليل الأوضح لتأثير انسحاب أميركا من الاتفاق النووي على زيادة التوترات الإقليمية.

من ناحية أخرى، فإن إسقاط طائرة التجسس من دون طيار الأميركية المتقدمة وعجز البيت الأبيض عن إظهار ردة الفعل، وكذلك الاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية، أثبت للعالم القوة العسكرية الإيرانية، ما جعل الدول تتردد إلى حدّ كبير في الانضمام إلى التحالف الأميركي.
رقم : 809484
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم