0
السبت 17 آب 2019 ساعة 12:28

انفجار الصقر وقرار العراق بضبط حركة الطيران.. ماذا بعد؟

انفجار الصقر وقرار العراق بضبط حركة الطيران.. ماذا بعد؟
أعلن التحالف الامريكي في العراق عن امتثاله لتوجيهات الحكومة العراقية التي صدرت مؤخرا بمنع تسيير أي طائرة في أجواء البلاد، إلا بإذن من رئيس الوزراء.

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أصدر ليل الأربعاء الخميس جملة قرارات أمنية، بينها "إلغاء كافة الموافقات الخاصة بالطيران في الأجواء العراقية من الاستطلاع، والاستطلاع المسلح، والطائرات المقاتلة، والطائرات المروحية، والطائرات المسيرة بكل أنواعها لجميع الجهات العراقية وغير العراقية".

وتأتي قرارات عبد المهدي بعيد انفجار وقع في مخزن للسلاح تابع للقوات العراقية في معسكر الصقر بمنطقة الدورة جنوب بغداد، تبعته انفجارات متلاحقة جراء انطلاق قذائف بفعل النيران، وأسفر عن إصابة 29 شخصاً بجروح طفيفة.

انفجار الصقر وقرار العراق بضبط حركة الطيران.. ماذا بعد؟
وعقب وقوع التفجير، تفقد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي المكان ومن ثم اتخذ رزمة من القرارات بشأن التفجير خلال ترؤسه اجتماع مجلس الامن الوطني العراقي.
وأضاف عبد المهدي في قراره أن موافقات الطيران تحصر "بالقائد العام للقوات المسلحة حصراً، أو من يخوله أصولياً (...) وعلى جميع الجهات الالتزام التام بهذا التوجيه، وأي حركة طيران خلاف ذلك تعتبر طيراناً معادياً".

وتماهياً مع ذلك، أكد التحالف الامريكي في بيان الجمعة أن قياديين كبار منه التقوا مسؤولين من وزارة الدفاع العراقية لمناقشة توجيهات عبد المهدي، وأوضح انه يمتثل لجميع القوانين والتوجيهات من حكومة العراق.

ويبدو بحسب بعض المحللين أن قرار عبد المهدي، بتعليق تحليق الطيران العسكري لن يحمي سماء العراق من الخروقات في ظل "عدم وجود منظومة دفاع جوي لحماية قرارات البلاد السيادية"

الكاتب والباحث العراقي المختص في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي يقول، إن العراق لا يمتلك منظومات دفاع جوي متطورة، كما لا يمكنه شراء تلك المنظومات من روسيا لكونه سيتعرض لعقوبات أمريكية.

وأضاف، في منشور على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن "العراق لا يمتلك منظومة دفاع جوي حديثة بإمكانها حماية قرارته السيادية (إلغاء موافقة الطيران)"، موضّحاً أن العراق لديه "أنظمة صواريخ أمريكية توصف بالمحدودة، مثل هوك وافينجر ورادارات قريبة المدى، لا تغطي الأجواء العراقية بشكل كامل، وعاجزة عن منع أي خرق لأجوائه".

وبين الهاشمي، أن "وزارة الدفاع العراقية لا تستطيع شراء منظومات دفاع جوي متطورة، مثل منظومة أس 400 الروسية ومنظومات أخرى من موسكو ومن دول أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي إلا في حال استحصال موافقة الولايات المتحدة التي تعترض بشكل حازم وتهدد بالعقوبات".

ولم تعرف حتى الآن، أسباب الإنفجار الذي لا تزال السلطات العراقية تحقق فيه، فيما سرت أنباء غير مؤكدة عن إمكانية استهدافه بطائرة مسيرة، من دون تأكيد رسمي.
وفي هذا السياق، يرى خبراء بانه تحدث الانفجارات في معسكرات ومخازن تكديس الأسلحة منذ ثلاث سنوات لكن المعطيات تشير الى أن سوء التخزين والإدارة وارتفاع درجات الحرارة في بغداد إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، هو الذي أدى إلى انفجار تلك الأسلحة.

فيما تشير بعض الانباء الى ان اسبابا اخرى قد يمكن وراء وقوع التفجيرات التي وقعت في معسكرات العراق ومنها معسكر الصقر التابع للحشد الشعبي في ظل ورود تقارير اعلامية عن مصادر اسرائيلية تشير الى تعرض المعسكر لقصف جوي.

وهذه ليست المرة الاولى الذي تتعرض له معسكرات الحشد الشعبي لانفجارات، ففي 19 يوليو/تموز الماضي تعرض معسكر الشهداء في آمرلي بمحافظة صلاح الدين، لانفجار مماثل، وبعد ذلك بوقت قصير تعرض معسكر الشهيد ابو منتظر المحمداوي في محافظة ديالى لانفجار، قُيّد ايضا ضد مجهول.

ويرى خبراء عسكريون ان التفجيرات في هذه المعسكرات هي اكبر من قدرة الدرونز "الداعشية" والتي لا تحمل اكثر من قنبلتين بزنة اقل من 500 غرام، الامر الذي يثير الشكوك بشأن وقوف الكيان الاسرائيلي وراء عمليات القصف.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية ومحللون عسكريون صهاينة كانوا قد كشفوا حينها ان "اسرائيل" هي التي تقف وراء التفجيرات، التي تنفذ بالتعاون مع القوات الامريكية المتواجدة في العراق، وما يعزز هذا الانطباع هو التسريبات التي نشرت في وسائل اعلام اسرائيلية فضلا عن الصورة التي نشرتها شركة ’إسرائيلية’ للتصوير بالاقمار الأصطناعية وقالت إن خصائص الضرر التي تم تحديدها في الصور تظهر أنه "من المحتمل أن يكون الانفجار الذي وقع في المعسكر قد نجم عن غارة جوية، أعقبتها انفجارات ثانوية للمتفجرات المخزنة في المستودع". وافترضت الشركة ان غارة اسرائيلية هاجمت المستودع.

انفجار الصقر وقرار العراق بضبط حركة الطيران.. ماذا بعد؟
وكان رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية في العراق محمد رضا ال حيدر، رجح ان يكون ما حصل بمعسكر الصقر ناجم عن استهداف جوي، وقال، "السيطرة على حركة الطيران العسكري سيجعلنا قادرين على تمييز اي حوادث تحصل كما حصل بحادثة معسكر صقر لاننا لا نعلم هل انها حصلت بحادث عرضي ام انه استهداف جوي وهو ما نرجحه بشكل اولي لحين ظهور نتائج التحقيق الرسمي بشكل واضح".

وتعتبر أوساط عراقية أن من يقف وراء هذه التفجيرات في معكسرات الحشد الشعبي هو التحالف الأمريكي في ظل تسريبات عن وجود وشاية بين عملاء واشنطن في العراق والمخابرات الامريكية.

وفي هذا السياق، أعلن النائب عن تحالف سائرون العراقي، صادق السليطي عن وجود تحشيد برلماني كبير داخل مجلس النواب للإسراع بتشريع قانون لإخراج القوات الأمريكية من العراق خلال المرحلة القادمة، مشيرا الى جمع أكثر من 100 توقيع لنواب رافضين بقاء القوات الأمريكية في البلاد.

وحقق الحشد الشعبي الذي اضطلع بدور كبير في طرد تنظيم "داعش" من العراق واعلان النصر عليه في نهاية العام 2017، انجازات كبيرة الى جانب سائر القوات المسلحة العراقية في فرض هزائم متتالية على الجماعات التكفيرية الارهابية وحلفائها الاقليميين وتحرير الاراضي العراقية من دنس هذه الجماعات التي كانت اداة بيد اعداء العراق والمنطقة لتنفيذ مخططاتهم التدميرية خاصة في العراق وسوريا في ظل التقارير والتسجيلات المصورة التي كانت تشير بين فينة واخرى الى مساعدة الولايات المتحدة لعناصر "داعش" وتنفيذ عمليات الانزال في المناطق التي كانت تسيطر عليه هذه الجماعة في هذا البلدين لاطالة الازمة وعدم الاستقرار فيهما لتحقيق اهداف واشنطن والكيان الصهيوني.

انفجار الصقر وقرار العراق بضبط حركة الطيران.. ماذا بعد؟
وفي هذا المضمار، لا يستبعد المراقبون للشأن العراقي بأن يكون استهداف المعسكرات، مخططا امريكيا يجري تنفيذه بالتعاون مع الكيان الاسرائيلي واذنابهما في الداخل العراقي من الصداميين والطائفيين انتقاما من الحشد الذي اقبر مخططهم بتفتيت العراق وشرذمة شعبه، عبر الجناح العسكري للثنائي الامريكي الاسرائيلي، المتمثل بـ"داعش".

واستطاعت قوات الحشد الشعبي من احباط مخططات امريكا والصهاينة في تقسيم العراق وحافظت على وحدته وتماسكه وسيادته، الامر الذي اثار حفيظة البيت الابيض وتل ابيب اذ فرضت الولايات المتحدة حظرا على بعض فصائل المقاومة المنضوية ضمن الحشد الشعبي وحاولت اضعافه وممارسة الضغط عليه.
رقم : 811106
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم