0
الاثنين 20 كانون الثاني 2020 ساعة 16:06

معظم الولايات الأميركية ترفض نداء ترامب لحظر اللاجئين

معظم الولايات الأميركية ترفض نداء ترامب لحظر اللاجئين
عندما أعلن الرئيس الامريكي ترامب في الخريف الماضي أنه سيطلب من الولايات والدوائر المحلية (المحليات) القبول بإعادة توطين اللاجئين القانونيين الذين تم فحصهم بدقة في مجتمعاتهم، تفاخر في تجمع انتخابي في مينيسوتا قائلاً: "صدقوني، لن يقوم أي رئيس آخر بذلك". كان السيد ترامب على حق. فخلال أربعة عقود، لم يفعل أي رئيس آخر ذلك - وهناك أسباب ممتازة لذلك.

السبب الأول هو أن أمره التنفيذي – وهو في الواقع دعوة للأميركيين لإبعاد الجيران المحتملين الذين قد يبدون أو يظهرون أو يفكرون بشكل مختلف - يعزز ويشجع أكثر الآفات الإقصائية والانقسامية والتعصبية في النسيج الاجتماعي لأميركا. ومن خلال قيامه بذلك، فإنه يقلل من البلد، على الأقل في نظر العالم الذي لطالما نظر إلى الولايات المتحدة كقائدة لأسباب إنسانية مثل إعادة توطين أشد الناس يأساً على الكوكب.
لا أحد يعتقد أن ترامب متأثر بمثل هذه الحجج. لكن هنا أمر آخر: ما فعله غير قانوني على الأرجح.

في يوم الأربعاء الماضي، منح القاضي بيتر ج. ميسيت، من محكمة المقاطعة الأميركية في ولاية ميريلاند، أمراً مؤقتاً بتجميد أمر السيد ترامب، وفي هذه العملية قدم تفسيراً واضحاً لماذا من غير المرجح تمرير هذا الأمر قانونياً أو دستورياً. وأشار القاضي إلى مجموعة من السوابق، بما في ذلك من قبل المحكمة العليا، واحتفظ للحكومة الفيدرالية - وليس فقط الولايات، أو الدوائر المحلية - بالسلطة الحصرية لقبول المهاجرين أو رفضهم. كما أظهر أن موقف الرئيس يتعارض مع نية الكونغرس عندما أنشأ نظام اللاجئين الحالي، في عام 1980، وما تلا ذلك من تشريعات.

ينص هذا القانون على ما يطلق عليه "أحكام شاملة وموحدة" لإعادة التوطين والتوفير للاجئين الذين تم قبولهم بعد فحص دقيق من قبل الوكالات الأميركية، وهي عملية تستغرق حوالى عامين. إنه ينشئ نظاماً للتشاور بين المسؤولين الفيدراليين والمسؤولين المحليين المصمم لضمان نظام يعمل بسلاسة. هذا النظام لا يمنح ولا في أي مكان الولايات والمحليات حق النقض (الفيتو). في الواقع، في تعديل القانون لتوفير المزيد من التشاور، في عام 1986، لاحظت اللجنة القضائية في مجلس النواب في تقرير لها أنها لا تنوي منح الولايات والمحليات أي حق للنقض.

وإدراكاً منهم لهذا التشريع، حاول محامو وزارة العدل، المكلفون بالدفاع عن أمر الرئيس، التظاهر بأنه لم يكن بمثابة حق نقض للولايات والمحليات. وقالوا، بدلاً من ذلك، كان المقصود فقط هو "تعزيز التشاور". ووصف القاضي ذلك بحق بلغة "نيوزسبيك" في رواية جورج أورويل، "1984".

كانت خطوة ترامب نداء إلى أسوأ غرائز البلاد. معظم الأميركيين لم يهضموها. قبل الموعد النهائي يوم الثلاثاء، أعلن ما لا يقل عن 42 حاكماً وعشرات المحليات، بما في ذلك العديد من ذوات الأغلبية الجمهورية، أنهم سيقبلون اللاجئين. فقط حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت (جمهوري) قد رفض قبولهم حتى الآن؛ إلا أن قرار القاضي يحرمه من هذه السلطة.

لكن هذا لن يمنع ترامب من إفساد برنامج اللاجئين؛ لقد قام بالفعل بخفض الحد الأقصى السنوي لإعادة التوطين إلى 18000، بعد أن كان 110،000 الذي أعلنه الرئيس باراك أوباما في عامه الأخير في منصبه. إن سياسة الأذرع المفتوحة لمعظم الولايات والمحليات تبعث برسالة مقنعة، مفادها أن الأميركيين ليسوا خائفين وعدائيين وصغار العقول كما يعتقد السيد ترامب.
رقم : 839616
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم