0
الاثنين 30 آذار 2020 ساعة 22:01

هل ينهار الاتحاد الأوروبي تحت ضربات كورونا؟

هل ينهار الاتحاد الأوروبي تحت ضربات كورونا؟
رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي، الذي تعد بلاده الأكثر تضررا في العالم من الفيروس من حيث عدد الوفيات التي تجاوزت 10 آلاف، دق ناقوس الخطر في وجه الاتحاد الاوروبي ، عندما تحدث عن وجود اكثر من خلاف مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وعن الازمة التي تعيشها ايطاليا والتي اسفرت عن عدد كبير من الضحايا وتسببت بركود اقتصادي شديد، وقال بلغة مهددة:"أمثل بلدا يعاني كثيرا ولا يمكن أن أسمح لنفسي بالمماطلة، ينبغي لنا تجنّب أن نتخذ في أوروبا خيارات مأساوية، إذا لم تُثبت اوروبا أنها على مستوى هذا التحدي غير المسبوق، فإن التكتل الأوروبي بكامله قد يفقد بنظر مواطنينا، سبب وجوده".

وفي اطار الخطاب الايطالي نفسه حذر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، من ان بلاده تواجه حالة طوارئ صحية اقتصادية ناجمة عن وباء فيروس كورونا، داعيا من وصفهم بالشركاء الاوروبيين بالوفاء للايطاليين، بعيدا عن الكلمات المنمقة التي لا تنفع ايطاليا.

الرؤية المتشائمة لمستقبل الاتحاد الاوروبي ليست حكرا على الايطاليين، فكبار قادة هذا الاتحاد ومنهم الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون الذي حذر من ان تفشي فيروس كورونا يهدد الدعائم الأساسية للاتحاد الاوروبي، إذا لم تُبدِ دول التكتل تضامناً في هذه الأزمة.

ماكرون خاطب قادة الاتحاد البالغ عددهم 26، خلال مؤتمر صحفي عُقد على الهاتف قائلا، ان “المشروع الأوروبي معرض للخطر… التهديد الذي نواجهه هو القضاء على منطقة الشنغن".

يبدو ان الازمة التي يواجهها الاتحاد الاوروبي، لها جذور اعمق من كورونا، فهي تعود الى العلاقة الاقتصادية المتوترة بين دول الشمال الاوروبي مثل المانيا وهولندا وفرنسا وبين دول الجنوب الاوروبي مثل ايطاليا واسبانيا، والتي تفاقمت الان بعد رفض دول الشمال تقديم المساعدة الى دول الجنوب المنكوبة بكورونا، حيث ترى دول مثل المانيا ان من الاولى ان تحتفظ بمواردها المالية في مثل هذه الظروف الصعبة، وهو موقف ترى فيه ايطاليا واسبانيا نكثا للمبادىء التي اقيم عليها الاتحاد الاوروبي.

عجز دول الاتحاد الأوروبي عن الاتفاق على خطة مالية مشتركة قوية، في مواجهة أزمة صحية غير مسبوقة، يبدو أنه سيتسبب بضرر كبير على اقتصاد التكتل، وعلى وجوده ككيان، وهو ما حذر منه ايضا الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك دولور، عندما اكد على ان المناخ الذي يبدو سائدا بين رؤساء الدول والحكومات، وغياب التضامن الأوروبي، يمثلان تهديدا قاتلاً للاتحاد الأوروبي.

إن كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع تفشي فيروس كورونا ستحدد مصداقيته وجدواه وذلك بعد ما أخفق التكتل الأوروبي الأسبوع الماضي في الاتفاق على إجراءات لتخفيف تداعيات الوباء على الاقتصاد، وبات الاوروبيون وفي مقدمتهم الايطاليون يتساءلون اليوم " إذا كانت أوروبا مجرد سوق موحدة في أوقات الرخاء، فلا مبرر".
رقم : 853668
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم