0
الأربعاء 8 تموز 2020 ساعة 21:14

الضربات ‘‘الإسرائيلية‘‘ والسلاح الدقيق!

الضربات ‘‘الإسرائيلية‘‘ والسلاح الدقيق!
صحيح ليس كل ما يعرف يقال، وبالتحديد في الأمور الحساسة، ولكن عند العرب كل ما لا يعرف يقال من باب الفتن والتشفي بالقريب، وبمن ليس معك سياسياً، ومتجاهلين العدو الأساسي، وفي هذه الأحوال نعيد التذكير أن قادة محور المقاومة في كل مناسبة يشيرون إلى أن "إسرائيل لا تعرف أننا نعرف ما تعرف هي"، يعني أن المقاومة ومحورها تدرك متى وكيف وأين سيكون الرد، وبأي طريقة، وظروف كل رد!

من هنا يجب التأكيد على محورين أساسين تدركهم عملية الرد، الأول استراتيجي، والثاني الحفاظ على كيان ووحدة الدولة السورية.
- المحور الأول ينطلق من خلال بناء القدرة في تحويل مشروع المقاومة من تهديد إستراتيجي إلى تهديد وجودي للعدو الصهيوني، لذلك لم يكن الرد حالياً مجرد رد فعل اعتادها الصهاينة من العرب، ورغم أن رد المقاومة يأتي بعد دراسة، والمحور حتى الآن لم ينم على غدر، ولم يتجاهل بحجة النسيان، ويؤمن بأن الرد واجب!

وعلينا الاعتراف أن لضربات العدو الصهيوني المتكررة في سورية الضرر، وأحياناً تصيب هدفها، ولكن هل أهداف المقاومة مكشوفة إلى درجة الغباء العسكري، أو هي أهداف مفخخة الغاية منها إصابة أكثر من هدف ينطلق منه العدو؟!

سؤال وجب أن يطرح إلى جانب السؤال الاستغرابي الأول، وإلا ما معنى تراكم قوة المقاومة، وتزايد عتادها، وتطور سلاحها، والعدو بزعاماته المفلسة والمتصارعة في داخل الكيان ومن معهم من إعلام عربي وغربي يسوق لمثل تلك الضربات، ونزيد أن الأسلحة الكاسرة للتوازن على مستوى البحر والجو( ارجو وضع أكثر من خط تحت الجو) والبر أصبحت اليوم بحوزة محور المقاومة رغم تلك الضربات؟!

ناهيك عن التطور الهائل والمؤثر على مجريات الصراع من خلال استخدام السلاح الحساس والجديد في كل معركة، وإدراك العدو قبل الصديق والشامت عن أن اي حرب مقبلة سيتم فيها استخدام الصواريخ والأسلحة الدقيقة من قبل المقاومة، يعني إسرائيل ضربت وأصابت أحياناً، والمحور استمر في تدعيم سلاحه وقوته وحضوره العسكري، وخسارة القليل لا يهم مع الحفاظ على الكثير!

اقصد سبب عدم الرد على الغارات الصهيونية في كثير من الاحيان ليس نابعاً عن عباطة أو من خوف بل حفاظاً على منسوب تدفق القدرة العسكرية للمقاومة ومحور الممانعة مع الأخذ بالحسبان الخسائر الجانبية من الغارات، وهي " محسوبة مسبقاً من قبل المقاومة"، وهذا يعني أن الاسرائيلي ليس قادراً على لجم تخزين السلاح، وزعاماته وقيادة جيشه ملزمة أمام شعبها لتقول:" إنني حاولت" وستتغنى ببناء أنتصارات وهمية!
الرد على سؤال عدم الرد أصبح واضحاً في المحور الاول، ووجب الرد بسؤال آخر أي هل الانجاز يكون من خلال إدخال السلاح أو الرد على أي غارة تؤدي إلى خسائر أفدح تؤثر على الهدف الاستراتيجي؟!

- المحور الثاني لعدم الرد يكمن في الحفاظ على الدولة السورية، والتي هي في محل " قطب الرحى" بالنسبة إلى محور المقاومة، وهنا الهدف الأسمى يتمحور حول إعادة جمع الأراضي السورية لضمان وحدة الدولة السورية ومناعتها، والعمل بالتوازي على بناء القدرة العسكرية للجيش السوري المتضرر بشكل كبير بشرياً ومادياً جراء الصراع الدائم منذ أكثر من عشر سنوات.

هذا هدف أساسي لمحور المقاومة مع علمنا المسبق بأن الإسرائيلي فعل وسيفعل كل ما يستطيع لمنع تحقيق هذا الهدف ابتداءاً من دعم الجماعات المسلحة بشكل مباشر، وهذا حدث منذ إنطلاقة الحرب على سورية، وتنقل إسرائيل إلى التدخل المباشر في الجنوب السوري أكثر مما هي عليه وصولاً إلى اعتماد إسلوب الغارات الجوية المتكررة بحجة منع التموضع الإيراني في سورية، ولجم عملية نقل السلاح النوعي إلى لبنان، مع الالتفات إلى أن معظم الغارات التي شنتها إسرائيل تحت هذا العنوان استهدفت مؤخراً في الطريق قدرات مهمة للجيش السوري لا سيما على مستوى الدفاع الجوي!

السؤال الذي يطرح في المحور الثاني : إذا كان العدو الإسرائيلي يستهدف سورية بشكل مباشر لمنعها من تحقيق الهدف الاهم وهو السيطرة على أراضيها، وهزيمة الإرهاب، وبناء الدولة فأي مصلحة لسورية بالرد مما يؤدي حتماً وكما هو مخطط غربياً كذريعة لشن ضربة نوعية قاضية على ما تبقى من قدرات الجيش السوري والدولة السورية؟...

إن الحكمة من جراء عدم الرد تقتضي الصبر، وعدم الانجرار إلى ما يحيكه الأعداء، والتصويب على الاهداف التي وضعتها قيادة محور الممانعة والمقاومة دون تشتت الجهود ما دام السلاح النوعي يصل، والمخازن ممتلئة، والسلاح الدقيق أصبح جاهزاً في أي معركة مقبلة، وما شريط فيديو الدقيقة الذي وزعه الإعلام الحربي في المقاومة مؤخراً، وأحدث رعباً في إسرائيل إلا ما هو رسالة بسيطة في كيفية الرد إذا وقعت الواقعة، ناهيك عن رسائل، واتصالات أميركية من تحت الطاولة وعبر وسطاء خير دليل من أنهم يدركون قبل الجميع أن الجهوزية تمت من قبل المقاومة ومحورها، والسلاح النوعي الدقيق المتدفق أصبح جاهزاُ، والكل ينتظر الأحمق الإسرائيلي الذي سيبدأ المعركة رغم معرفته بالضرر الذي سيلحق به، ولن تقوم له قيامة ...
رقم : 873301
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم