0
السبت 24 تشرين الأول 2020 ساعة 17:14

ماذا وراء تصريحات ترامب حول "نسف سد النهضة"؟!

ماذا وراء تصريحات ترامب حول "نسف سد النهضة"؟!
قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب:" إن الإثيوبيين توصلوا إلى اتفاق حول السد، لكنهم خرقوا الاتفاق ولا يمكنهم أن يفعلوا ذلك، وان الوضع خطير جدا، وأن مصر لا تستطيع أن تستمر على هذا الحال وسينتهي المطاف إلى نسف السد. لقد قلت ذلك سابقا، وأقولها الآن بصوت عال: سينتهي المطاف إلى تفجير السد".

كلام ترامب هذا جاء في اتصال هاتفي اجراه يوم الجمعة مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، حيث دعا ترامب السودان إلى التدخل لدى الجانب الإثيوبي لحل الازمة التي تسبب بها بناء اثيوبيا سد "النهضة" على النيل الازرق احد روافد النيل، والذي قد يقلص حصة مصر من مياه النيل التي تبلغ حاليا 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وبالتالي ستؤدي الى تجفيف اراض زراعية واسعة في مصر وتؤثر سلبا على الاقتصادي المصري بشكل عام.

الغريب ان ترامب يتحدث عن مخاطر سد النهضة على مصر وكأنه قد اُخطر توا بها، بينما مضت سنوات طويلة على هذه القضية التي تحولت الى ازمة تهدد العلاقة بين مصر والسودان واثيوبيا، والاغرب من ذلك طريقة تناوله الازمة وكأنه يُسرع بإشعال عود ثقاب في فتيل الازمة لتنفجر، عندما يتحدث ان "السد ستنسفه مصر"!!.

من الواضح ان ترامب يستعجل اندلاع حرب في المنطقة، عبر هذا التحريض الواضح والفاضح لأطراف الازمة على بعضهم البعض. الا تعتبر هذه التصريحات ضوء اخضر لمصر لتقوم بقصف السد؟، ولماذا انتظرت امريكا كل هذا الوقت لتحذر من مخاطر بنائه على الاقتصاد والحياة في مصر بشكل عام؟، كل الخراء كان يحذرون من بناء السد منذ البداية، فلماذا لم تتدخل امريكا حينها؟!.

الافت ان ترامب يعلم اكثر من غيره بمخاطر السد على الحياة في مصر، والدليل ان استاذه نتنياهو تكفل بحماية السد، طمعا بمياه النيل والضغط على مصر، عبر شركة "رافيل" "الإسرائيلية" للصناعات العسكرية، والتي تعاقدت معها الحكومة الإثيوبية لتزويدها بمنظومة الصواريخ الدفاعية "اسبيدر- ام ار" لتأمين السد، والمنطقة المحيطة به من أي هجمات جوية أو صاروخية!!.

اذا لم تكن اثيوبيا تعلم ان السد يهدد الحياة في مصر فلماذا تلجأ الى الكيان الاسرائيلي لحمايته؟ وبالاضافة الى "رافيل"، فان اثيوبيا تعاقدت مع شركات عديدة في الكيان الاسرائيلي، في مجالات قواعد البيانات والاتصالات، بغرض تأسيس الشبكات الخاصة بالسد.

اذا ما تجاوزنا دور الكيان الاسرائيلي في بناء السد، ترى الم يخبر ابن سلمان سيده ترامب، عن دوره في بناء السد الذي يهدد الحياة في مصر؟. الم تمد مجموعة "العامودي" المملوكة لرجل الأعمال السعودي محمد حسين العمودي اثيوبيا بكافة الكميات المستخدمة من الاسمنت لبناء السد، وكذلك تقديم الخدمات اللوجستية للمشروع، وكذلك تبرع العمودي هذا بنحو 80 مليون دولار لاستخدامها في تشييد السد عام 2015؟.الم يخبره ابن سلمان كم قدم الصندوق السعودي للتنمية تمويلات وقروضاً ميسرة لمشروعات لها صلة غير مباشرة بسد النهضة، تحت مسمى استنهاض التنمية في ريف إثيوبيا؟.

ترى الم يخبر ابن زايد سيده ترامب ان نسبة الاستثمارات الإماراتية، قد بلغت حوالي 3 مليارات دولار في إثيوبيا، وتتركز في السياحة، كما قدمت الامارات مساعدات مالية ضخمة أسهمت في عمليات بناء السد، علاوة على تعهدها العام الماضي بتقديم ما إجماليه ثلاثة مليارات دولار في شكل مساعدات واستثمارات إلى إثيوبيا، دعماً لرئيس الوزراء الإثيوبي؟.

هؤلاء الثلاثة، نتنياهو وابن سلمان وابن زايد، هم اقرب حلفاء ترامب الى نفسه، هم بالمناسبة لا يقدمون على شيء الا بالتشاور معه واخذ الضوء الاخضر منه، فلماذا يتحدث ترامب عن مخاطر سد بناه حلفاؤه؟، الا تكشف تصريحاته انه يتمنى اشعال حروب جديدة في منطقة مشتعلة بالاساس، بسبب الازمات والحروب التي اشعلها هو وحلفاؤه الثلاثة بدءا من اليمن ومرورا بالعراق وانتهاء بسوريا ولبنان. كل ذلك لخدمة "اسرائيل"، ولايجاد اسواق جديدة لبيع الاسلحة الامريكية.
رقم : 893818
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
السودان يدخل حظيرة التطبيع
27 تشرين الثاني 2020
إخترنا لکم